السيد مصطفى الخميني
541
تحريرات في الأصول
الدليل القوي الوحيد هي السيرة ( 1 ) ، وقد مرت وجوه المناقشة فيها بما لا مزيد عليها ( 2 ) . فعلى هذا ، تصل نوبة البحث إلى تحرير الوجوه العقلية ، وقد مر في أوائل بحث حجية خبر الواحد : أن الأخبار الموجودة عندنا المضبوطة في الكتب المعتبرة ، كانت بيد الاحتجاج منذ عصر صدورها إلى عصر انضباطها في رسائل الأصحاب الأولين ، وإلى عصر التأليف والتصنيف ، فهي حجة ، لكونها بخصوصها كانت حجة في عصر الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) فإن كثيرا منها كانت بمرأى ومنظر في العصور الأخيرة المنتهية إلى العسكريين ( عليهما السلام ) ، فلا وجه للمناقشة فيها بعد تمامية سائر شرائطها ، وانضمام سائر القيود إليها ( 3 ) . فبالجملة : لو لم يكن الخبر الواحد مع أنه مسألة كلية وأصولية ، حجة شرعية عامة في مطلق الأحكام والموضوعات ، ولكن تلك الأخبار مفروغ من حجيتها ، إلا ما شذ منها مما لا يكون مقرونا بالقرائن . ولعمري ، لا يوجد في الفقه منها شئ ولو واحدا ، كما مر في أوائل البحث ( 4 ) . فعلى هذا ، لا حاجة إلى التشبث بالوجوه العقلية ، لأنها ناهضة على خصوص الأخبار الموجودة ، وليست بصدد حجية الخبر الواحد على نعت كلي ، فلا تخلط . وحيث لا بأس بالإشارة إلى التحرير الأمتن الذي به يعلم سائر التحريرات ، ومن عدم تماميته يعلم وجه فساد غيره ، نقول : إن قضية العلم الاجمالي بوجود التكاليف والواقعيات الإلزامية ، ومقتضى
--> 1 - تقدم في الصفحة 499 - 508 و 514 و 522 . 2 - تقدم في الصفحة 500 - 513 . 3 - تقدم في الصفحة 414 - 416 و 522 . 4 - تقدم في الصفحة 414 .